أبو الصلاح الحلبي
69
الكافي في الفقه
واعتبرنا الشرط الثاني ، لأن من عداه سبحانه يصح منه إيثار القبيح فلا يؤمن منه تصديق الكذاب وبعثة الصادق بالمفاسد ، وذلك مانع من اتباع الداعي ، وطريق العلم بذلك أن يكون الخارق للعادة مما يختص جنسه بمقدوره كالجواهر والحياة وغيرهما . واعتبرنا الشرط الثالث لأنه لو تكامل الشرطان ولم يتعلق الحادث بدعوة مدع معين لم يكن مدع بالتصديق أولى من مدع ، من حيث علمنا أنه لو حدث في السماء أو في الأرض حادث لم تجر العادة به مما يختص القديم سبحانه بالقدرة عليه غير متعلق بدعوة مدع ، لم يصح من أحد أن يجعله دلالة لعدم التعلق بينه وبين كل مدع . وطريق العلم بالمعجزة المشاهدة ، والخبر المعلوم صحته ، لاستناده إلى قول صادق لا يجوز كذبه أو تواتر ، وهو على ضربين : أحدهما : بسبق العلم بمخبره لحال النظر في صفات ناقله ( 1 ) كوجود بغداد والبصرة ووجود بدر وحنين وصفين والجمل ، وما هذه حاله يجري مجرى العلم الحاصل بالمدرك في البعد عن الشبهة ، وإن اختلف الطريقان . والضرب الثاني : من التواتر هو ما يقف العلم به على العلم بصدق ناقليه وإنما يعلم صدقهم لتعذر الكذب عليهم ، وإنما يعلم ذلك من واحد وجهين : أحدهما : بشاهد الحال كالجماعة التي تنقل ركوب الأمير أو قتل الوزير على صفة لا يصلح معها اتفاق ولا تواطؤ ، وهذا الضرب من التواتر لا يفتقر إلى بلوغ الناقلين حدا متواترة ( 2 ) من الكثرة وتنائي الديار ، بل كل من تأمله علم صحة المخبر عنه وإن لم يبلغوا عشرة .
--> ( 1 ) العبارة ناقصة ظاهرا . ( 2 ) كذا في بعض النسخ . ولعل الصحيح : حده أو حد التواتر .